تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

152

كتاب البيع

أُخرى ، كان الجامع بين العلّتين - مع وجودهما معاً - مؤثّراً ، كما ادّعاه الرجل الهمداني ، فالجامع بما هو جامعٌ بينهما له وجودٌ خارجي له تأثيرٌ ؛ إذ المؤثّر لابدّ أن يكون موجوداً في الخارج ( 1 ) . ولذا اشتهر بينهم : أنّ الطبيعة المهملة موجودة بوجود فردٍ ما ، ولا تنعدم إلّا بانعدام سائر أفرادها ( 2 ) ؛ إذ الطبيعة تُلحظ بما هي طبيعة جامعة موجودة في كافّة الأفراد ، فإذا وجد فردٌ وجد الجامع في ضمنه ، وإذا انعدم فردٌ لم ينعدم الجامع به ؛ لانحفاظه في ضمن غيره من الأفراد . ولغير الرجل الهمداني أن يقول : إنّ للطبيعي وجودات وانعدامات ، فإذا وجد فردٌ فقد وجد الطبيعي ، وإن انعدم الفرد فقد انعدم الطبيعي ، ولو كان موجوداً في ضمن غيره .

--> ( 1 ) ما أفاده السيّد الأُستاذ في المقام واضح الفساد ؛ لعدم إمكان تصوّر جامعٍ ذاتي بين علّتين متباينتين بالذات ، ليكون هو المؤثّر في المعلول دون أيّ واحدٍ من العلّتين . وعليه فلابدّ من حمل كلامهم من أنّ الجامع لابدّ أن يكون مؤثّراً على أحد وجهين : الأوّل : أن يُقال : إنّ الجامع هنا بمعنى الجامع الانتزاعي ، بمعنى مفهوم أحدهما ، فإذا اجتمعت العلّتان كان أحدهما هو المؤثّر لا محالة دون الآخر ؛ لمرجّحٍ خارجي مثلًا . الثاني : أن يقال : إنّ الجامع بمعنى مجموع العلّتين ، أي : إنّ العلّتين معاً تكونان كالعلّة الواحدة في صدور المعلول إلى عالم الوجود ، فتكون كلّ واحدة جزء العلّة . وبهذا البيان اتّضح عدم الحاجة إلى الاستدلال عليه بوجود الكلّي الطبيعي أو بعدم وجوده . هذا مضافاً إلى إمكان التأمّل في أصل افتراض وجود علّتين مستقلّتين على شيءٍ واحد ؛ فإنّ ذلك محالٌ بذاته ، فتأمّل ( المقرّر ) . ( 2 ) راجع كفاية الأُصول : 149 ، عدم دلالة النهي على التكرار ، ونهاية الأفكار 126 : 4 ، القسم الثاني من أقسام الكلّي .